الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
147
طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )
بعضهم : « الذريعة كما يجب سدّها ، يجب فتحها وتكره وتندب وتباح » « 1 » . وقد يقال بأنّ المراد من سدّ الذرائع ، سدّ الحيل وحرمة التوصّل بها ، ومثّل له بما إذا باع شيئاً نسيئة بمبلغ ثمّ اشتراه منه بثمن أقلّ منه فأعطاه الأقلّ لكي يأخذ منه الأكثر عند الأجل ، وهذا من الحيل للخروج عن الربا ، وسدّه هو النهي عن مثل هذه المعاملة . 2 . ما يمكن أن يقال في حجّيته استدلّوا لحجّية سدّ الذرائع بروايات وآيات من الذكر الحكيم : منها : قوله تعالى : « وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّه فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ » « 2 » . ومنها : قوله تعالى : « وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ » « 3 » . ومنها : قوله تعالى : « وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ » « 4 » . فأرادوا إثبات حرمة مقدّمة الحرام بالاستقراء ، وهو تامّ فيما إذا حصل منه العلم . ولكنّهم قد خلطوا في المقام بين ثلاث عناوين : عنوان « مقدّمة الحرام » الذي يبحث عنه مستقلًاّ ، وعنوان « حرمة الإعانة على الإثم » الذي لا ربط له بمقدّمة الحرام بل هو عنوان مستقلّ محرّم بنفسه ، وعنوان « الحيلة » الّتي لا ربط له أيضاً بمقدّمة الحرام ولا معنى للمقدّمة وذي المقدّمة فيه ، بل إذا وقع البيعان المزبوران مثلًا جامعين لأركان البيع شرعاً ولو كان بداعي الفرار عن الربا فلا إشكال في صحّتهما ، وإذا وقعا فاسدين خاليين عن القصد الجدّي للبيع والشراء فلا إشكال أيضاً في حرمتهما وبطلانهما سواء كانت مقدّمة الحرام حراماً أم لم تكن .
--> ( 1 ) . الأصول العامّة للفقه المقارن ، ص 407 ، وانظر : المجموع ، ج 10 ، ص 160 ( 2 ) . سورة الأنعام ، الآية 108 ( 3 ) . سورة النور ، الآية 31 ( 4 ) . سورة المائدة ، الآية 2